vendredi 30 avril 2010


ان التصريحات التي يدلي بها الصحراويون لدى عودتهم الى الوطن والتي دائما ما تثير حنق ابناء وطنهم هي في غالبيتها تصريحات صحيحة ونابعة من الفؤاد. فهم بالفعل عائدون الى وطنهم الذي تركوه قسرا الى صحراء قاسية زادت سنوات الحرب من قسوتها، بل منهم من لم ير من هذا الوطن سوى حكايات سمعها ضاعفت من شوقه وحنينه اليه. وهم اذ يتحدثون عن الاوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين فهم يتحدثون الصدق ولسان حالهم شاهد على ذلك. اما وهم يصطفون امام مقر عمالة العيون لايام قد تطول من اجل سكن ومعاش بسيطين داخل وطنهم فهذا هو الظلم وهذه هي الكارثة وهذا هو مكمن الخلل في ادارة الصراع.

بدات معانات الشعب الصحراوي منذ ان دفع به الى مخيمات تيندوف ليشهد رحى حرب دامت 16 عاما قبل ان يعلن الملك الراحل الحسن الثاني عن موافقته على تنظيم استفتاء ترعاه الامم المتحدة لتقرير مصير الشعب الصحراوي و هو ما أكسب الملك مصداقية اذ عبر عن ارادته بوضع حد لماساة الشعب الصحراوي. لكن عشرون سنة من اللاحرب واللاسلم مرت حتى اليوم دون ان ينظم هذا الاستفتاء حتى اصبح يعتقد ان خيار الاستفتاء اصبح لاغيا او على الاقل لا واقعيا كما وصفه المبعوث الاممي السابق في الصحراء بيتر فان والسوم. وقضية الصحراء لا تزال تراوح مكانها حيث ينظراليها على انها مجرد نزاع على ارض خلاء والشعب الصحراوي ليس الا سلعة سياسية للاستهلاك الاعلامي فهو في نظر المغرب محتجز من طرف البوليساريو يتاجر بنسائه وابنائه وهو في نظر البوليساريو ضحية للتضييق والاضطهاد المغربيين.

ان قضية الصحراء الغربية هي في جوهرها قضية شعب وليست مجرد نزاع على اقليم. واذا كان نصف هذا الشعب قد عاش على ارضه وداخل وطنه حتى وان جبل ذلك العيش بمعانات الصراع الدائر بين الجبهتين فان نصفه الاخر وجد نفسه مبعدا ولعمر من الزمان في انتظار حل لقضية اصبحت سياسة الوضع الراهن هي من تتحكم في خيوطها حيث اصبح هذا الوضع بمثابة حل يستفيد منه نسبيا سكان الاقليم بينما يستفيد منه طرفي الصراع بشكل مطلق فمتى ينتهي ليل اللاجئين.

اذا افترضنا أن لطرفي النزاع حول الصحراء نية طيبة لإنهاء هذا الصراع الهدام لأسس الحياة فينبغي تجاوز ذلك التعبير المجحف الذي يقول بايجاد حل سلمي تفاوضي يرضي الطرفين لا غالب فيه ولا مغلوب والذي يعتبره الطرفان اساسا للتفاوض متناسين ان هذه المساعي تسقط الشعب الصحراوي من المعادلة وتضيف الى معاناته سنين قد تطول. كما ان تعبير ان الوطن غفور رحيم يجعل من اللا جئين خارجين عن القانون وهو ما ليس صحيحا. بل يجب ان نقول ان الوطن فخور بالتضحيات التي بذلتموها، ان الوطن يرحب بكم انا شئتم وسيعوضكم ويمنحكم وسام البطولة لعلكم ترضون. بهذا وحده نكون قد اعطينا اللاجئين جزءا من حقهم علينا و جبرنا خاطرهم واعدنا اليهم ثقتهم في الوطن وكسبناهم مواطنين نوعيين.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire